ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
29
رحلة العالم الألماني
[ أصول سكان الجزائر ومكانة الأتراك المتميزة ] إن سكان مملكة الجزائر ليسوا كلهم من أصول واحدة ، فالحكومة بيد الأتراك الخلص أي الذين ينحدرون من آباء وأمهات أتراك وهم في الغالب يستقدمون من المشرق أو قد يأتي بهم القراصنة بالقوة إلى الجزائر « 1 » ، والأتراك ينظرون إلى الجزائريين نظرة يشوبها الاحتقار وينعتونهم بأنهم مجموعة من العصاة أو الخارجين عن القانون فلا يجندون أحدا منهم في الحامية ، ونفس النظرة تحملها النساء التركيات عن الجزائريين ، على أن الرجال الأتراك يضطرون إلى الزواج من الأسيرات المسيحيات أو مع نساء البلاد أي الجزائريات ، ولكن أولادهم لا يستطيعون احتلال المراتب الكبيرة في المملكة ، وهؤلاء المنحدرون من آباء أتراك وأمهات جزائريات يحملون اسم الكراغلة ( Cololis ) « 2 » ويكونون مع العناصر التركية جيشا تعداده مائة ألف
--> مع بقاء ممثل شرفي للسلطان بالجزائر يعرف بالباشا ( 1671 - 1711 ) . على أن تطور الحكم أدى إلى تزايد صلاحيات الداي باعتباره الحاكم المطلق الصلاحية ، وتحول الديوان إلى مجلس للضباط ترتبط اجتماعاته بالمناسبات والمواسم التي توزع فيها الجرايات على الجند ، بينما منصب ممثل السلطان وهو الباشا فقد تم إلغاؤه واكتسب الداي لقبه ، فأصبح يحمل بجانب مهامه كداي لقب الباشا الذي يتحصل عليه بفرمان سلطاني ويكسبه شرعية لدى الديوان والجند وباقي السكان ، وهذا ما سمح لنظام الحكم في الجزائر أن يستقل فعليا عن الدولة العثمانية ، فاكتسبت بذلك الجزائر مقومات الدولة المستقلة ذات السيادة في إطار التضامن العثماني وتحت رعاية السلطان الشرعية منذ 1717 وحتى الغزو الفرنسي في 1830 . ( 1 ) هؤلاء هم الأوربيون الذين يقعون في الأسر ويندمجون في الطائفة التركية بمدينة الجزائر ، ويعرفون بالأعلاج . ( 2 ) الكراغلة أو القرغلان تحوير للفظ التركي قول أوغلي أي أبناء العبيد ، على اعتبار أنهم عبيد السلطان حسب العرف العثماني ، وهم جماعة المولدين من آباء أتراك وأمهات جزائريات ، وقد اكتسبوا مكانه مميزة بالنسبة لباقي السكان من غير الأتراك وإن لم يسمح لهم بتولي المناصب السامية التي ظلت حكرا على الأتراك القادمين من المشرق ، وهذا ما سبب توترا في علاقتهم بديوان الجزائر وأدى إلى طرد جماعات منهم من مدينة الجزائر إلى وادي الزيتون ببلاد القبائل ( 1693 ) .